الأحد 11 من العنصر2023
حزقيال ١٨، ٢٣: " ألعلّ هواي في موت الشرّير ؟ يقول السيّد الربّ. أليس في أن يتوب عن طرقه فيحيا ؟ "
من يبحث عن جواب لسببيْة الشرّ وأن كيف الله الكليّ القدرة لا يمنع حدوثه ؟! يجد دلالة على حريّة الإنسان في الإختيار ولو اساء في ذلك فالله معطي الحياة ما زال يشفق عليه وعلى كل شيء لأنه المحبّ لكل حياة ( حك ١١، ٢٦).
الله هو اله المحبة و يعامل برحمة الإنسان ليعود عن ضلاله ويعترف بخطاياه . ولكنَّه عادلٌ أيضأ ولا يتغاضى عن الذي يتعمّد الشرّ ويصرّ عليه. إنّه يريد توبة الشرير ليرجع إلى الحياة الحقّة (مز ١٠٣، ٨+).
يستعلم النبي موسى عن حضور ومجد الله في واقع حياته، يريد أن يختبره. ونحن مثله وبسبب محدوديّتنا و ضعفنا أمام الشرّ لا نقدر ان نرى الله كما هو ونبقى في الحياة. اننا لا نرى وجهه بل فقط ظهره وهو يمرّ تاركاً اثاراً ملموسة ( خر ٣٣، ١٨+). لا يمكننا أن نستوعب طبيعته وعمله القدوس بدون يسوع (يو ١٤، ٩) وهو الذي وعد أن يعلن ذاته للذين يؤمنون به (يو ١٤، ٢١).كذلك النبي إيليا أدرك حضور الله في الصوت الهادىء أكثر منه في الظواهر المعجزيّة ويأتي عندما لا نكاد نتوقعّه في مواعيده. (١مل ١٩، ١١ +).
أمّا في تمام الزمن وفي تجسّد المسيح صار الله بشراً ليتمكّن الناس من معرفته و الوصول اليه (يو ١، ١٤، ١٨). وكان يصعب على بعض اليهود أن يروا إلوهيّة المسبح ونظروا إليه كإنسان عادي فقط ورفضوا رسالته ودعوته للتوبة لانه فضح أعمالهم أمام من ظنّوا فيهم صلاحهم وهم مراؤون (يو ٦، ٤١). فليس التطبيق الحرفي للشريعة، كما إدّعى الفريسيّون، يخلّص. بل من استقبل الهام روح الله معترفًا بشخص المسيح الذي بنعمة استحقاق سرّ الفداء يعمل الله فيه (يو ٦، ٤٤).
إنّ موسى الذي صلّى ليطعم الله المنّ للشعب وهذا قوتاً وقتيّاً ولا يمنع من الموت. امًا يسوع فقد قدّم ذاته خبزًا روحيّاً نازلاً من السماء ويشبع إلى التمام و يقود إلى الحياة الأبدية (يو ٦، ٤٧). آمين.

