تأملات سنودسية - التأمل الخامس

تأملات سنودسية - التأمل الخامس

التأمل الخامس: في مشاركة جمال وفرح

                                                (أف 4 : 1-13 ، لو 5 : 1-11)

مقدمة:

المسيرة السينودسية هي مسيرة نكتشف فيها جمال وفرح المشاركة. هي مسيرة رائعة وجاذبة تمشيها الكنيسة بفرح حيث تتأمل بهويتها السنودسية ودعوتها الهادفة إلى إكتشاف وإظهار جمال الله والكون والإنسان معًا. هذان الجمال والفرح يتجليان بإمتياز في حدث القيامة. نحن مدعوون لأن نسير" سيرة تليق بالدعوة التي دُعنا إليها" (أف 4 :1)، سيرة تليق بجمال من يدعونا كي نزيل بسيرنا معًا قباحة هذا الدهر وحزنه معلنين القيامة بقولنا وعيشنا.

تأويل وتأوين:

1. جمال وفرح المشاركة

نسير على خطى المسيح في مغامرة تحمل في محطاتها جمالاً يصعب وصفه. في عالم اليوم الذي يسوده القلق والتردد وتجتاحه السوداويّة والحزن والتشويه الممنهج لجمال العلاقات البشرية، نسير معًا متأملين بجمال المشاركة الحقيقية التي تتجذر في الشراكة الثالوثية. هذه الشراكة فيما بيننا تثبت وتنمو من خلال ثباتنا في المسيح ونمونا في روحه القدوس. مهما ضج العالم وتخبط في الأوهام ثابتان دائمًا بالفرح لأن مسيرتنا ثابتة، واضحة وجميلة تنطلق من دعوة المسيح، تتشبه به وتصل إليه على حد قول  بولس الرسول:" فنصل بأجمعنا إلى وحدة الإيمان بإبن الله ومعرفته" (أف 4 :13).

2. جمال وفرح ثقة المسيح بنا

لعل أكثر التحديات التي تواجه العلاقات البشرية مرتبطة بشكل أو بآخر بفقدان الثقة، أما السير معًا على طريق المسيح فيختلف جدًا. إننا نستمد ثقتنا ببعضنا من ثقتنا بالمسيح ومن ثقة المسيح بنا. لأنه يثق بنا فنحن نثق بالآخرين وهذا ما يدفعنا إلى هدم الحواجز الداخلية والخارجية التي نبنيها دومًا وتمنعنا من المشاركة والسير والوصول إلى المسيح. في زمن المحن حيث نفقد الثقة بأنفسنا، نتأمل بالقديس بطرس الذي فقد الثقة بنفسه وبفريق عمله وصرخ: " يا معلم، تعبنا طوال الليل ولم نصب شيئاً" ( لو 5 : 5)، كيف أستفاق من ضياعه عند سماع كلام الرب  يسوع فتجددت ثقته بنفسه لأنه أصغى إلى المسيح "ولكني بناء على قولك أرسل الشباك"، وكانت النتيجة أنه هو وأصحابه السائرين معه والمشاركين تعبه وخيبته، حصلوا على صيدٍ وفيرٍ وجميل وإنقلب تعبهم فرحًا.

3. جمال وفرح العمل معًا!!

نكتشف جمال العمل معًا عندما نتعب معًا: " تعبنا الليل كله". دعوتنا البيبليّة هي العمل معًا كي نأكل معًا ما تصطاده أيادينا معّا... فنفرح معًا. نكتشف مع المسيح أن الآخر ليس منافسًا بل هو معاون مملوء خيرًا ونعمًا، ليس مصدر قلق لنا بل هو مبعث للفرح والأمل: " فأشاروا إلي شركائهم في السفينة الأخرى أن يأتوا ويعاونوهم" ( لو 5 : 7). نحن نعلم أن في السير معًا تعب ولكننا نعرف أن الروح القدس الذي نمشي بهدى منه هو " في التعب راحة" الخير الذي نجنيه من سيرنا معًا ومع المسيح يطال الجماعة كلها. على مثال العمل الثالوثي الإلهي الذي لا ينتج عنه إلا الكمال والجمال، عملنا معًا يعكس في العالم القبيح جمال الله وكماله.

ختام:

نحن ندرك كم أن طرقات حياتنا ملأى بالعثرات والتجارب غير أننا نعرف أيضًا أن وطأة تلك العثرات تخف حين نمشي سويًا ومع المسيح ونلتزم بعيش المشاركة الحقيقية. ألم ينجٌ بطرس من الغرق حين أمره يسوع بأن يأتي إليه سيرًا على المياه (متى 14 : 31)؟ لقد أعطى الرب يسوع كنيسته النعمة أن تبقى قادرةً على تمييز الجمال والفرح في وسط نوائب الحزن وعواصف الألم وزيّن افرادها بالنعم اللازمة لتمكينهم على الإنتصار معًا على كل التحديات من أجل الوصول إلى عالم أفضل. إنها مسيرة جماعتنا الرهبانية تختصر مسيرة الكنيسة السائرة معًا، بحيث نواجه الصعاب معًا، فنموت معًا، لنقوم معًا في المسيح.