تأملات سنودسية - التأمل الرابع

تأملات سنودسية - التأمل الرابع

التأمل الرابع: في زمن الأزمات، نسير معًا ونُصغي إلى نداءات العالم

                                               (1 قور 3 : 16-23، مر 2 : 1-12)

مقدمة:

نسير معًا في زمن الأزمات، وسط صعوبات متعددة الوجوه تطال كلّ نواحي حياتنا وتؤثر على علاقتنا بالله وبالآخر. كما تردّنا إلى إختبارات أزمات عاشتها وعانت منها شعوب كثيرة، لنستخلص أن كل أزمة نعيشها وحدنا بعيدًا عن الله تكون نتيجتها الهزيمة والإستسلام . أما إذا  سمحنا لله أن يكون في وسطها فنرى أنها تكشف لنا محبته وتقودنا إلى مزيد من الوعي والنضوج. عندها، ونتيجة إستسلامنا لمشيئة الله، نتبنى سيره معنا ونترجمه بسير مع الآخرين من أجل تخفيف وطأة كل صعوبة وأزمة، فنسهر ونبقى صاحين، " متخذين من الإيمان والمحبة درعًا لصدورنا، ومن الرجاء بالخلاص خوذة لرؤوسنا". ( 1 تس 5 :8).

تأويل وتأوين:

في سيرنا معًا تنجلي ضعفاتنا وأزماتنا، غير أن حضور المسيح في وسطنا هو ضمانة لتخطي كلّ أزمة: لن ننجح في سيرنا معًا إلا إذا وثقنا بالمسيح وتمسكنا به.

1. في إنجيل المخلع نرى يسوع حاضرًا في البيت وحضوره يكشف حقيقة الأشخاص. منهم من هو مبادر، مراقب أو مترقب، منهم من هو متسائل أو منتقد، ومنهم من هو منذهل أو مُمتنع. العيش في قلب الجماعة والسير معًا يطرحان تحديات وأزمات تفرض علينا أن نُصغي إليها ونميّزها ومن ثم نقاربها بطريقة فعالة. أصعب تلك التحديات هي "الأنا" ورغبة السيطرة على الآخرين وحتى إلغائهم أو قبولهم كما هم. نعيش  اليوم سهولة مُخزية ومُعيبة في رفض الضعفاء وتهميشهم وتبرير حالتهم بأنها قصاص من الله كما الحال أيضًا في إستعباد من لا يشاركوننا الرأي حتى في قلب جماعاتنا الرهبانية بحيث نكتفي بمن يلتزمون أراءنا ولا نكترث للآخرين من جراء عدم جذبهم إلينا... في حين أن الرب يدعونا لنبادر ونحمل إليه كل موجوع ومخلّع ومتروك، فبهم ومن خلالنا يتحقق عمل الله. نحن مدعوون لأن نُصغي بعمق وجديّة إلى نداءات العالم الصارخة في ضمائرنا ووجداننا.

2. يسوع الحاضر في الوسط هو الضمانة لتخطي كل أزمة، داخلية أم خارجية. وهو يعلمنا كيف يجب أن نعالج الأمور. نراه يجذب بحضوره الجميع وبكلمته يعلن مشروعه وطريقة عمله. فنراه يتكلم ويعلم. يرى إيمان الأشخاص ويسبر أعماقهم ولا يكتفي بما هو ظاهر. يلاحظ ويقدر ويتصرف. يبادر ويرد على المبادرة. يغفر الخطايا لأنه يهمه كل فرد، إذ كل شخص فريد بالنسبة له. يريد أن يجذب الجميع إليه ومن ضمنهم الكتبة على الرغم من تفكك وتخلع أفكارهم وتعصبهم وإفتقادهم إلى المحبة. نراه لا يخاف من المواجهة فيكسر التقاليد القاتلة ويجعل من الضعفاء آية قوته الخلاصية.

3. نسير معًا نحو الرب ومعه، " ونحن نعلم أننا هياكل الله، وأن روح الله ساكن فينا  ( 1 قور  3: 16 ). نرى بوضوح إيمان الرجال الأربعة بيسوع القادر أن يشفي المخلّع. نتحمس لقرارهم المشترك بأن يسيروا ويصلوا إلى المسيح الشافي فنجدهم يبدعون بإيجاد الوسائل والطرق ولا يستسلمون... لقد ترجموا قرارهم وإيمانهم إلى فعل سير معًا من أجل أن ينال أحد الخلاص. منهم نتعلم كيف نترجم إيماننا بأعمال مثمرة فيكون سيرنا معًا خصبًا ينتج عنه لقاء مع المسيح وإقامة لديه وإستقرار فيه.

4. الرياضة تساعدنا لنثق بالله ونتمسك بالإيمان والرجاء والمحبة. تأخذنا هذه الفضائل إلى إختباراتنا السابقة فنتعلم منها وندرك كيف نعيش اللحظة الحاضرة في ملئها ونحاول السير معًا بتطلع نحو مستقبل يكون إتكالنا فيه على الرب ضمانة وصولنا إلى ملء قامة المسيح التي فينا. في زمن الأزمات نثق أكثر بيسوع ونتمسك به لأنه يشفينا من خمولنا وسُباتنا ولامبلاتنا وإحباطاتنا...

ختام:

في وقت المصاعب ننتصر بالسير معًا بحسب منطق المسيح. أمّا بحسب مقاييس هذا العالم، فنحن ننقاد تلقائيًا في الأزمات إلى الإنغلاق على ذواتنا والإنشغال الدائم عن الآخر. خلال الرياضة نستطيع أن نسمع يسوع يدعونا إلى أن نسير إليه مشبكين أيادينا، رافعين وجوهنا إلى حيث هو معلّق، نغسل نفوسنا من ماء جنبه. بتكاتفنا وتضامننا وسيرنا معًا نحقق جماعة رهبانية يريدها الرب، جماعة ترتقي  إلى السماء. في الجلوس معًا عند أقدام المسيح وعند أقدام المتألمين نتعلم كيف نسير معًا ونكتشف أن الآخر هو طريقي إلى المسيح.