تأملات سنودسية - التأمل الثاني

تأملات سنودسية - التأمل الثاني

التأمل الثاني: مختلفون ومتمايزون، نسير معًا لنصغي إلى إلهامات الروح

(1قور 12 : 12-30، لو 10 : 1-11)

مقدمة:

المسيرة السينودسية هي لكي نكون معًا في وحدة وشراكة تربطنا بعضنا ببعض بشكل أعمق لأنها تذكرنا بأساس وحدتنا التي هي المسيح. هذه الوحدة تتجلى في إصغائنا إلى إلهامات الروح القدس وتتجسد في عيش الصلاة: في الصلاة نصلّي لبعضنا بعضًا، وفي الإنقطاع عن العالم الخارجي ونُميت رغباتنا المدمرة لدعوتنا كي نركز على الجوهر ونغوص إلى العمق ونثبت روابطنا بالمسيح الخبز الحيّ. ولكي نعيش المحبّة الأخوية ونلتزم بإعانة المهمذش والضعيف. في الرياضة نحن حقًا في صلب المنطق السينودسيّ.

تأويل وتأوين:

1. لا يسير أحدنا بمفرده بمعزل عن الآخرين، لأننا كلنا جسد واحد، والجسد مترابط،            الواحد يتأثر بالكل والكل يؤثر على الواحد: " فإن تألم عضو واحد تألمت معه جميع الأعضاء."                   (1 قور 12: 25).

2. نحن لسنا مجرّد أيّ جسد، بل جسد المسيح ( 1 قور12 : 27) وهو الرأس: له نصغي وبكلامه نعمل. مواهبنا المختلفة التي يُخصبُها الروح فينا هي دافع لنا للمزيد من الشهادة وإغناء للمهمّة التبشيريّة التيّ دُعينا إليها. تمايزُنا ليس سببًا للعمل الفردي أو لتشرذم الجماعة. لننتبه ألا نُخرج المسيح من قواعد تصرافاتنا وعلاقاتنا وإلتزاماتنا، وألا يصيب جسدنا الوهن والأمراض الروحية كافة ونؤدي بالتالي شهادةً معاكسة لدعوتنا المسيحيّة ومهمّتنا التبشيريّة. عندما ينفصل الجسد عن الرأس تنفصل بذات الفعل أعضاء الجسد عن بعضها البعض.

3. الشركة والمشاركة هما جزء من دعوتنا وهما ضروريّتان لنمو الأفراد والجماعات، واحتضان الضعفاء والمهمشين بيننا: " فإن الأعضاء التي تُحسب أضعف أعضاء الجسد هي ضرورية. والتي نظنها أحقر أعضاء الجسد، فإياها نخُص بإكرام أوفر: والتي نستحي بها، تحصل على احترام أكثر." (1 قور 12: 22-23) ولم يكن عبثيًا أن يرسل الرب يسوع تلاميذه إثنين إثنين، وليس كل واحد بمعزل عن الآخر، لأنه أراد أن يجعل أعضاء الجسد الواحد تعمل معًا لتحقيق مشيئة الآب.  وماذا طلب منهم؟ أن يخففوا آلام الآخرين"إشفوا المرضى" (لو 10 :9) وأن ينشروا " ملكوت الله". وهذه هي طبيعة العمل الكنسي الرسولي: أن نسير معًا في خدمة المحبة وخدمة البشارة.

ختام:

تكمن قداسة الكنيسة "الجسد" في أنها جماعة متنوّعة المواهب والخدمات، ويعود التنوّع فيها إلى عمل الروح القدس الذي يحركها. فهل نرى هذا الإختلاف فرصةً لنسير معًا ونحقق رغبة المسيح بأن نكون واحدًا كما هو والآب واحد؟