thumbthumb
دخـول

فريضة الصوم 2015

على مثال ربِّنا يسوع المسيح الذي صام أربعين يومًا في البرّيّة (متى ٤: ٢)، والرسل، وأبناء الكنيسة الناشئة (أعمال ١٣: ٢-٣)، يُدعى كلُّ مسيحيّ ومسيحيّة بَلَغَ سنّ السابعة من العمر إلى التقيّد بواجب الصوم والقطاعة.

توجِب الكنيسةُ المقدّسة على كلّ واحدٍ من أبنائها وبناتها، في وصاياها السّبع، أن "يصوم الصوم الكبير وسائر الاصوام المفروضة، وأن ينقطع عن الزفر كلّ يوم جمعة"، تذكارًا لآلام المسيح وموته لفدائنا. وتؤكِّد هذا الواجب في القانون ٨٨٢ من مجموعة قوانين الكنائس الشرقيّة، وتجدّده في كتاب التعليم المسيحيّ للكنيسة الكاثوليكيّة، كوسيلة للجهاد والتوبة تهيِّئنا للاشتراك في الأسرار الخلاصيّة ونيل نعمها، وبخاصّة سرّ الإفخارستيا، وتمكّننا من التسلّط على غرائزنا، وامتلاك حريّة القلب. وتدعو الكنيسة إلى تعزيز أوقات للتوبة، وبخاصّة في زمن الصوم الكبير، وإلى المشاركة في الرياضات الروحيّة في الرعايا، وفي ليتورجيّات التوبة، والقيام بزيارات تقويّة، وإتمام أعمال رحمة ومحبّة على الصعيدَين الشخصيّ والجماعيّ.

الصوم هو الانقطاع عن الطعام والشراب غير الماء، من نصف الليل إلى نصف النهار. والقطاعة هي الامتناع عن أكل اللحوم وعن البياض (الألبان ومنتجاتها والبيض) في كلّ يوم جمعة على مدار السنة، ما عدا المدّة الواقعة ما بين عيدَي الميلاد والغطاس وأحدَي القيامة العنصرة وفي أسبوع المرفع؛ وإذا وقعت فيه الأعياد التالية: الميلاد، ورأس السنة، والغطاس، وعيد الرسولَين بطرس وبولس، وانتقال السيدة العذراء، وارتفاع الصليب، وجميع القديسين، والحبل بلا دنس، وعيد شفيع الرعية.

يبدأ الصوم الكبير يوم الإثنين التالي أحد مدخل الصوم، وهو "اثنين الرماد"، وينتهي يوم السبت السابق لأحد القيامة، فيمتنع المؤمنون والمؤمنات عمّا يقتضيه الصوم والقطاعة ما عدا في أيّام الآحاد والسبوت إلّا السبت المقدّس، المعروف "بسبت النور"، وفي الأعياد الواقعة في أثناء الصوم الكبير وهي: دخول المسيح إلى الهيكل، والقدّيس مارون، والقديس يوحنا مارون، والأربعين شهيدًا، والقدّيس يوسف، وبشارة مريم العذراء. أمّا ما يختصّ بالإعفاء من شريعة الصوم والقطاعة، فيستفيد منه المريض والعجوز، مع الاكتفاء بفطور قليل ومتقشّف كافٍ لتناول الدواء. أمّا الذين لا يستطيعون الصّيام لأسباب قاهرة، فعليهم استئذان السلطة الكنسيّة المحلّيّة، وطلب مشورة كاهن الرعية ومرشد الاعتراف في الأمر وفي كيفيّة التعويض.

إنّ سيادة المطران جورج شيحان راعي الأبرشيّة، والآباء الكهنة الأفاضل، يدعونكم لعيش هذا الزمن المبارك بفضائله الثلاث التي تكلّم عنها القدّيس متّى في الفصل السادس من إنجيله، والتي تتمحور حول الصوم والصلاة والصدقة، مكلّلين بالتوبة. على أن يحملنا هذا الصوم نحو القيامة الحقيقيّة التي نحن مدعوّون للسير نحوها: من هنا الصوم هو مسيرة نحو القيامة. ولنعمل جاهدين إلى تحقيق هذا الهدف بشفاعة العذراء مرير أمّ الكنيسة ونعمة الثالوث القدّوس : الآب والابن والروح القدس له المجد إلى الأبد. آمين.

صوم مبارك.

إذاعة صوت الانجيل