thumbthumb
دخـول

عظة سيادة المطران جورج شيحان بكنيسة القديس كيرلس للروم الكاثوليك- مصر الجديدة

إلى ملاقاة النور

 

شكرًا لصاحب السيادة المطران جورج بكر، لحضرة الأب رفيق غريش مع الثناء على نشاطه الرسولي والإعلامي والرعوي.

أيها الأبناء الاحباء

إننا نقترب من عيد الميلاد وهدف لقاءاتنا المسائية، وهذه الرياضة الروحية هي لكي نتحضَر، ولكي نسرع إلى ملاقات المسيح الذي أقام لنا هذا السرَ العظيم سرَ تجسَده بيننا هو ربنا والهنا. ولكي نتقدم منه بكل كياننا، كما وافاه الرعاة مع قطعانهم وأتوا إلى المغارة، مستعلمين عن الذي ولد، كما قال لهم الملائكة، وكما حمل المجوس هداياهم  وأتوا نحو بيت لحم قاطعين المسافات للسجود للملك الآتي.

علينا أيها الأخوة أن نحمل معنا بهاء شموعنا، ونوايا قلوبنا، وصفاء عقولنا لكي نشير إلى عظمة الآتي الإلهية.

هذا النور الإلهي الذي أتى ليزيل ظلمات الشر، يأتي إلينا كالعريس الذي يتجلَى بأبهى حلله. لذا لنُحِط أنفسنا بالبهاء الذي يوافق هذا اللقاء، حاملين السراج المضيء على مثال العذارى الحكيمات.

أيها الأحباء

أراد الله أن يخلَص الإنسان فأدخله في مشروعه الخلاصي. ولتنفيذ هذا المشروع، فقد خطط لكي يتم هذا الخلاص ويعود للإنسان بهاء جمال صورته الاولى قبل أن تشوَهها الخطيئة.

دخل نور الرب إلى بيت زكريا واليصابات لكي يكون لهما ولد، الذي هو يوحنا المعمدان والذي سيكون دوره أنه سيسير قدَام الرب بقوة إيليا ويهيَء الشعب لإستقبال المخلَص.

هذا النور جعل من الرحم الميت أن يعطي حياة، ومن البيت المظلم أن ينعم بمولود جديد، يزيل العار عن كاهل الشيخين العجوزين.

دخل نور الرب أحشاء مريم الطاهرة البريئة من دنس الخطيئة، المملؤة نعمة، بنت الناصرة، فقبلت بتواضع وتسليم لمشيئة الرب، نعمة الروح القدس الذي حلَ عليها لتكون أول شريكة في مشروع الله الخلاصي.

فقالت ها أنذا آمة للرب فليكن لي بحسب قولك.

فعلى مثال زكريا واليصابات، وعلى مثال مريم لنسرع لملاقاة النور الذي تجلَى فيهم وبأيدينا سراج مضيء، وعلى وجوهنا نور الرب يتجلَى، وفي قلوبنا محبة وفرح إلى ملاقاة المسيح الآتي إلينا لينير ظلمة حياتنا، وظلام هذا العالم.

هذا النور يأتينا من العلى، ليزورنا نحن الجالسين في الظلمة، لأنه يريدنا أن نكون أبناء النور، حاملين للنور، وسائرين على دروب هذا العالم وفي أيدينا شموع مضاءة بزيت الأعمال الصالحة، لنسير إلى النور الذي أضاءنا، وندلَ على البهاء الذي سيحصل لنا فيما بعد، عندما نصبح منوَرين ونمحو كل أثر للظلمة.

قال لنا الكتاب المقدس: " إنَ النور جاء إلى العالم والناس أحبَوا الظلمة عل النور لأن أعمالهم كانت شرَيرة ".

الشر أيها الأحباء يجعل النفس في ظلمة ويمنعها من رؤية النور. عالمنا الحاضر مملوء بمحبَي الظلمة، بمن يسعون إلى تبنَي الأعمال الشرَيرة. النور يضيء في الظلمة، والظلمة لم تدركه، يقول الكتاب المقدس.

الميلاد الذي نتحضَر له ونتهيَء لنعيشه معًا، وضع لنا ركائذ وأُسسًا لكي نبني عليها.

أولاً:  ميلاد يسوع الَذي تمَ في الزمن ليكون شهادة للعائلة. لقد ولد الرب يسوع في

عائلة يوسف ومريم، عائلة الناصرة ليقدَس العائلة.

من هنا لا معنى للميلاد في حياتنا دون دفء العائلة التي تتجدَد وتنموا بنعمة الروح القدس وفرح وسلام الرب يسوع.

ـ  ميلاد الرب يسوع شهادة عن الفقر.

لقد اراد الرب يسوع أن يولد في مزود حقير في مغارة للحيوانات، حيث لم يجد له مكانًا في بيوت الآخرين. ونحن نعلم جيدًا أن هنالك بيوتًا ومنازل كثيرة مغلقة على إستقبال الفقير والضعيف والمعوز.

الكنيسة اليوم بشخص البابا فرنسيس تسعى إلى عيش فقر الإنجيل والتجرد عن ماديات هذا العالم من خلال الإهتمام بالمهمشين والفقراء والمتروكين.

وها هو البابا بذاته يلتقي هؤلاء الناس الذين بأمسَ الحاجة إلى رحمة السماء ومحبة ورعاية الإنسان.

ـ  ميلاد الرب يسوع هو شهادة المحبَة،

تشبَهًا بمحبة الرب يسوع الذي جعلته ينزل إلى أرضنا ليسكن بيننا، " عمَانوئيل الهنا معنا " ليعيد التواصل بين الارض والسماء ولكي يشعرنا بدفء محبَة الآب للإنسان ولكل إنسان.

شهادة العائلة، شهادة الفقر، وشهادة المحبَة هي ركائذ ثلاث إذا عشناها على حقيقتها نستطيع أن نجسَد الميلاد الحقيقي في حياتنا.

من هنا أيها الأحباء،  جاء النور إلى العالم ليضيء علينا كُلَنا، ولكي ينوَرنا كُلًنا، فلا يبقى منَا أحد بعيدًا عن هذا البهاء، ولا أحد غارقًا في الليل فلنتقدَم بالاحرى من النور ولنسير إلى لقائه ولنبتهج معه من كل قلبنا، ولنرتَل مزمور شكر لله أبي الانوار الذي أرسل إلينا النور الحقيقي لينشلنا من الظلام ويجعلنا مشعَين

أيها الطفل الإلهي لنتعلَم أن نصير أطفالاً مثلك، فنتعلَم محبة الفقر واماتة الحواس والصبر والتواضع فكأنَك ربَ تقول لنا من مزودك، إن لم تصيروا كالأطفال فلن تدخلوا ملكوت السموات .

                                                   لك المجد إلى الأبد    آمين.

إذاعة صوت الانجيل