thumbthumb
دخـول

السنكسار المارونى 13-11-2016

اليوم الثالث عشر

تذكار القديس يوحنا فم الذهب

Click to view full size image

ولد يوحنا في مدينة انطاكية ونشأ في اسرةٍ وثنية شريفة. كان ابوه قائداً في الجيش الروماني، وامَّهّ أنثوسا قد ترملت وهي في ريعان الصِّبا. وكانت قد تنصَّرت فعنيت بتربية طفلها ووحيدها، تربية عالية. فتعمق في درس فلسفة الانجيل وتعاليمه السامية. رسمه البطريرك ملاتيوس شماساً انجلياً.

وبعد وفاة والدته، هجر العالم واعتزل للصلاة والتأمل والشغل اليدوي، وتأليف الكتب العديدة، الى ان استدعاه البطريرك فلافيانوس، ورسمه كاهناً وسلَّمه منبر الوعظ في الكنيسة. فاندفع يعظ ببلاغة عجيبة حتى ادهش السامعين فلُقَّب "بالذهبي الفم". وكانت مواعظه مشبَّعة بروح الحكمة الالهية وشرح الكتب المقدسة، ولا سيما رسائل مار بولس.

وعلى أثر وفاة بطريرك القسطنطينية اجمع البلاط الملكي والشعب على انتخابه بطريركاً. فاستقبلته القسطنطينية بأبهى مظاهر الحفاوة. وكان يُعنى بالطقوس والترانيم البيعية، واليه ينسب النافور المعروف باسمه وتستعمله الكنيسة الشرقية.

وقد خصَّ الفقراء، بعنايته الابوية: فأنشأ لهم الملاجيء والمياتم من اموال الوقف وممَّا يوفَّره باقتصاده وعيشته الفقرية. ولم ينفكّ عن الوعظ والتأليف، ومكافحة البدعة الاريوسية. ولم يكن يهاب أحداً في إحقاق الحق ونصرة المظلوم. ولما اغتصبت الملكة أفدوكيا كرماً لارملة، منعها من دخول الكنيسة فغضبت وتآمرت هي وتاوافليوس بطريرك الاسكندرية، خصم يوحنا، على تنفيذ مآربها. فعقد هذا مع بعض الاساقفة مجمعاً وقرَّاروا عزل يوحنا عن كرسيه وابعاده عن البلاد.

ولمَّا درى الشعب بذلك الحكم الجائر، هجم علىالقصر وكاد يفتك بمن فيه، وحدثت زلزلةٌ فخافت الملكة وقامت تكتب الى البطريرك القديس، ترجوه بالدموع، ان يعود الى كرسيه، وتعتذر عما جرى بحقه. فعاد بين اهازيج الشعب، وهدأت الزوبعة.

ولمَّا نُصب تمثال الملكة في ساحة الكنيسة، اخذ الرعاع يقيمون حوله العاباً مخلّة بالآداب، انهال عليهم بالتقريع الشديد ومنعهم عن مثل تلك الالعاب. فاستشاطت افدوكيا غيظاً، واستصدرت امراً من الملك، بابعاد القديس ثانية. وكان الجند يذيقونه من الاهانات والعذابات الواناً، وهو صابر. وقد خارت قواه، وشعر بدنو أجله.

وفي اليوم التالي 14 أيلول، عيد الصليب، لفظ هذه الكلمات:" ليكن الله ممجَّداً في كل شيء". وأسلم الروح سنة 407.

وله تآليف قيّمة كثيرة ومواغظ خالدة ورسائل عديدة، منها رسالته من منفاه الى القديس مارون الناسك وهي تفيض بعواطف محبته وولائه. صلاته معنا. آمين.

إذاعة صوت الانجيل